اعرق
جامعة في العالم
جامعة القرويين : 
جامعة القرويين هي جامعة تقع
في مدينة فاس، بالمملكة المغربية،
وتعتبر وفقًا لليونسكو وبناءً على تصنيفات كتاب غينيس للأرقام
القياسية أقدم مؤسسة تعليم عالٍ وأول جامعة تمنح إجازة في الطب في
العالم وهي ما زالت تُدرَّس حتى الآن دون انقطاعٍ. ويُشِير إليها
المؤرخون بأنها أقدم جامعة في العالم. تُعد الجامعة مؤسسةً تعليمية
تابعة لجامع القرويين الذي
قامت ببنائه السيدة فاطمة بنت محمد الفهري
القرشي عام 245 هجرية
المُوافق 859 ميلادية، والذي أصبح فيما بعد واحدًا من المراكز الروحية
والتعليمية الرائدة في العصر
الذهبي للعالم الإسلامي وقد بدأت الجامعة التدريس بعد بناء
الجامع مباشرةً على شكل دروس وحلقات علم تعقد فيها. تُعدّ جامعة القرويين أيضًا
أول مؤسسة علمية اخترعت الكراسي العلمية المتخصصة، والدرجات العلمية في العالم.
وقد أُدمجت في نظام الجامعات الحكومية الحديث في المغرب في عام 1382 هـ/1963 م.
كما أن تصميم وطراز المسجد يمثل العمارة المغربية والإسلامية
التاريخية التي تضم زخارف متنوعة عديد لفترات مُختلفة من التاريخ المغربي.
يُركّز التعليم في جامعة القرويين على العلوم
الدينية والفقهية الإسلامية مع التركيز الشديد على القواعد اللغوية العربية الفصحى والفقه
المالكي ، كما تقدم أيضًا للطلاب بعض الدروس حول مواضيع أخرى غير
إسلامية مثل الفرنسية والإنجليزية.
تُدرِّس الجامعة بطريقةٍ تقليديّةٍ، حيث يجلس الطلاب في نصف دائرة (حلقة) حول شيخ، الذي يدفعهم لقراءة أقسام من نص
معين، ويطرح عليهم أسئلة حول نقاط معينة من القواعد أو الفقه أو التفسير، ويشرح
النقاط الصعبة.
يحضر جامعة القرويين طلاب من جميع أنحاء المغرب وأفريقيا الغربية
الإسلامية، على الرغم من أن عددًا قليلاً منهم قد يأتون من أماكن بعيدة مثل آسيا
الوسطى الإسلامية. وحتى المسلمين الإسبان الذين اعتنقوا المذهب المالكي يحضرون إلى
المؤسسة في كثير من الأحيان، ويجذبهم إلى حد كبير حقيقة أن شيوخ جامعة القرويين،
والعلم الإسلامي في المغرب بشكل عام، هم ورثة للتراث الديني الغني والعلمي
لمسلميّ الأندلس. تتراوح أعمار معظم الطلاب في جامعة القرويين ما بين 13
و30 سنةً، ويدرسون إلى شهادة الثانوية والشهادات الجامعية، كما يمكن للمسلمين
الذين يتمتعون بمستوى عالٍ في اللُغة العربِيِّة أيضًا حضور حلقات المحاضرات على
أساس غير رسمي، نظرًا للفئة التقليدية للزوار الباحثين عن المعرفة الدينية
والفقهية (طلاب العلم). بالإضافة إلى كونهم مسلمين، يُطلب من الطلاب
المرشحين للدراسة في جامعة القرويين حفظ
القرآن كاملاً، فضلاً عن العديد من النصوص الإسلامية الأخرى في
الفقه المالكي و القواعد النحوية ، وبصفةً عامةً أن يكونوا
متمكنين من اللغة العربية الفصحى. ومن المفاهيم الخاطئة والشائعة أن الجامعة
مفتوحة للرجال فقط؛ إلا أن الجامعة مفتوحة للرجال والنساء على حدٍ سواء، حيث قُبلت
النساء لأول مرة في الجامعة في الأربعينيات.
قديمًا، تخرج من الجامعة العديد من العلماء بما
في ذلك علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزًا للنشاط
الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها سلفستر الثاني، والذي شغل منصب البابا ، ويقال
أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية. كما أن موسى بن ميمون الطبيب
والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات. كما درّس فيها الفقيه المالكي » أبو عمران الفاسي« و »ابن
البناء المراكشي « و » أبو بكر بن العربي « و » ابن رشيد السبتي « و »ابن الحاج
الفاسي « و» ابن ميمون الغماري «،كما زارها " الشريف الإدريسي " ومكث فيها مدة كما
زارها " ابن زهر "مرات
عديدة ودَوَّنَ النحوِيّ " ابن آجروم " كتابه المعروف في النحو فيها. ولقد اشتهر
من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو
عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير" بابن البناء "
وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن
يحيى بن الصائغ الشهير " بابن باجة " وكان ممن نبغوا
في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتُوفي بفاس. ومن
العلماء الذين أقاموا بفاس ودَرَّسوا بجامعاتها " ابن خلدون " المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، و " لسان الدين بن الخطيب
"، و " ابن عربي "، و
" ابن مرزوق ".
Ø تأسيس
الجامعة
تأسس جامع القرويين على يد السيدة فاطمة الفهرية، وهي ابنة تاجر ثري اسمه محمد الفهري، عام 245 هـ الموافق 859 م. هاجرت عائلة الفهري من القيروان { تونس حاليا}، إلى فاس في
أوائل القرن التاسع، وانضمت إلى مجتمع من المهاجرين الآخرين من القيروان الذين
استقروا في عدوة القرويين. ورثت فاطمة وشقيقتها مريم، اللتان كانتا على جانب من
العلم والفضل معًا، مبلغًا كبيرًا من المال من والدهما، ويقال أن فاطمة
الفهرية أتت إلى مدينة فاس مع أختها وزوجها، وليس مع والدها، وورثت منهما بعد أن
توفيا، وتعهدت فاطمة بإنفاق كامل ميراثها على بناء مسجد مناسب لمجتمعها، أي
في فاس عاصمة الدولة الإدريسية. بينما تعهدت أختها ببناء مسجد الأندلسيين. اشترت فاطمة الفهرية بستانًا
وحصلت على تصريح الأمير الإدريسي يحيى بن إدريس لبناء
النواة الأولى لجامع القرويين. ولضمان صيانة المسجد وضمان سيرورته،
قامت بوقف جميع ممتلكاتها. في البداية، كان المسجد مجرد مكان صغير
للخطبة، حتى أن صلاة الجمعة كانت ما تزال تقام في جامع الشرفاء.
في القرن الرابع هجري المُوافق للقرن العاشر
ميلادي، سقطت دولة الأدارسة وأصبحت
فاس موضع نزاع بين الدولة الفاطمية و الدولة الأموية في الأندلس وحلفائهم. خلال
هذه الفترة، زادت مكانة جامعة القرويين تدريجيًا، حيث نُقلت خطبة
الجمعة من جامع الشرفاء إلى مسجد القرويين، ممَّا منحه صفة المسجد الجامع، فصار المسجد الرئيسي في تلك العدوة
كلها. وقد حدث هذا النقل إما في سنة 307 هـ/ 920 م أو في 321 هـ/933 م، وهما تاريخان يتوافقان مع الفترة الوجيزة
للسيطرة الفاطِمِيَّة على المدينة، مِمَّا قد يَدُّل على أنَّ هذا
النقل رُبما يكون حدث بمبادرةٍ فاطمية. كما صُنع للمسجد منبرًا من
خشب الصنوبر. في عام 307 هـ الموافق ل919 – 920 م. وبشكلٍ
عام، استمر المسجد ومؤسسته التعليمية في التمتع بالاحترام من النخب السياسية، وقد
وسع المرابطون المسجد
توسعًا كبيرًا، وقامت السلالات اللاحقة بتزيينه عدة مرات. وقد ثبت عُرفًا بأن
تقوم جميع مساجد فاس الأخرى بالأذان حسب
توقيت القرويين.
Ø تاريخ عمارة الجامع و الحقب المتعاقبة
أ) حقبة التأسيس
أسست فاطمة الفهرية
المسجد عام 859 ميلادية
المُوافق 244 هجرية، ولكن شكله
الحالي هو نتيجة لتطور تاريخي طويل على مدى أكثر من 1000 عام. للمبنى الأصلي، الذي
ما زالت هناك بعض من آثاره في تصميم المسجد الحالي، والذي يمثل حاليًا المنطقة
المركزية لقاعة الصلاة الواقعة جنوب الفناء. بين القرن التاسع والعاشر كان له
تصميم أرضي مستطيل يبلغ طوله 36 × 32 مترًا، ويغطي مساحة 1520 مترًا
مربعًا، وكان يتألف من قاعة للصلاة مع أربعة ممرات عرضية . يُعتقد
أنه كان بها أيضًا فناء صغير الحجم نسبيًا، كما ورد أنَّ المئذنة الأولى، كانت
قليلة الارتفاع أيضًا أو متطامنة الإشراف كما يقول الجزنائي، وقد
كانت تقع حيث العنزة الحالية والمدخل المركزي لقاعة الصلاة من
الصحن. كما كان هناك بئر شماليَّ المسجد في منطقة قريبة من الصحن القديم
لتوفير المياه، ومازال موقع البئر معروفًا إلى الآن لدى قيّمي المسجد ينعتونه
بالبئر المغمور.
ب) حقبة العصور الأولى
*
الفترة
الفاطمية و الأموية
مع نمو مدينة فاس ومع
زيادة حظوة المسجد أيضاً، لم يكن المبنى الأصلي كافياً لاحتياجات المدينة الدينية
والمؤسسية. لذا فخلال القرن العاشر، تنافست الخلافة
الأموية
في الأندلس و الخلافة الفاطمية في إفريقية باستمرار
للسيطرة على فاس والمغرب، التي كانت بمثابة منطقة عازلة بين الاثنين. على
الرغم من هذه الفترة غير المستقرة، تلقى المسجد رعاية كبيرة ووُسِّع بشكل ملحوظ.
كتب أمير قبيلة زناتة البربرية الأمير أحمد بن أبي
سعيد، أو أحمد بن أبي بكر الزناتي حسب الجزنائي، أحد حكام فاس خلال هذه
الفترة والذي كان متحالفًا مع الأمويين، إلى الخليفة عبد الرحمن الثالث في قرطبة للحصول
على إذن وتمويل لتوسيع المسجد. وافق الخليفة، فهدم الصومعة وابتدأ العمل في
هذه الصومعة الجديدة في 03 رجب 344هـ/27 أكتوبر
955م وأنهيت الأشغال في ربيع الثاني 345
هـ/يوليو 956م. وَسّع هذا العمل المسجد من ثلاث جهات، ليشمل مساحة الفناء
الحالي في الشمال وحتى الحدود الشرقية والغربية الحالية للمبنى. كما استبدلت
المئذنة الأصلية بمئذنة جديدة أكبر والتي لا تزال قائمة حتى اليوم. يلاحظ
أيضًا أن شكلها العام، بعمود مربع، كان مؤشرا على التطور المآذن المغاربية والأندلسية. للإشارة
فقد نُفذت أعمال مماثلة أيضًا في عهد عبد الرحمن الثالث وفي نفس
الوقت على مسجد الأندلسيين، وهو الآخر
مسجد كبير في فاس. زُيّن المسجد مرةً أخرى بالزخارف وذلك عندما قاد الحاكم
الأميري المظفر ابن المنصور بن أبي عامر حملة عسكرية إلى فاس في
998م/388هـ. وبني منبرًا جديدًا وقبة جديدةً مزخرفةً بزخارف على
شكل فأر وثعبان وعقرب، ولكن لم تنج أي من هذه الأعمال. وبنى أيضًا
السقاية والبيلة المستطيلة التي عن يسار الخارج من باب الحفاة وجلب لهما الماء من
وادي حسن.
*
الفترة
المرابطية
في القرن القرن
الثاني عشر نُفذت واحدة من أهم التوسعات والتجديدات بين 529 هجرية المُوافق ل1135م
و537 هجرية المُوافق ل1143م تحت رعاية الحاكم المرابطي علي بن يوسف، حيث يدين الشكل الحالي للمسجد بالكثير
لهذا العمل. وُسّعت قاعة الصلاة عن طريق تفكيك الجدار الجنوبي الحالي
وإضافة ثلاثة ممرات عرضية أخرى، وبذلك ارتفع عددها من 7 إلى 10، مع
تكرار شكل الأقواس الموجودة في المسجد. تَطَّلب هذا التوسع شراء وهدم عدد من
المنازل والمباني المجاورة، بما في ذلك بعض المنازل التي كانت جزءًا من الحي اليهودي القريب. لم
يشمل التوسع الجديد للمسجد فقط محرابًا جديدًا فقط في منتصف الجدار
الجنوبي الجديد، ولكن أيضًا إعادة بناء وتزيين "الصحن"
المركزي لقاعة الصلاة المؤدية من الفناء إلى المحراب. لم يقتصر الأمر على
تجميل بعض الأقواس بأشكال جديدة فحسب، بل أيضًا إضافة سلسلة من سقوف القبة المتقنة
للغاية والمكونة من منحوتات المقرنصات وزينت
أيضًا بنقوش معقدة من الزخرفة العربية وحروف الخط
الكوفي. وأخيرًا، اكتمل عام 538 هجرية الموافق 1144 ميلادية تركيب منبر جديد،
بنمط مشابه ومنشأ فني مماثل للمنبر الشهير لجامع الكتبية. المنبر مصنوع من خشب الصندل والأبنوس والنارنج والعناب
وعظم العاج، في عمل متقن من الخشب المطعم، مزين بمواد مرصعة ونقوش
الزخرفة العربية المنحوتة بشكل معقد، وهو يمثل عملًا آخر عالي الإنجاز بأسلوب تمت
محاكاته للمنابر المغربية اللاحقة، وهو حسب المؤرخ المغربي السيد عبد الهادي التازي، أول تحفة في العالم
الإسلامي صنعت في مدينة فاس.
في مكان آخر، منح
المرابطون مداخل المسجد الرئيسية أبواب مصنوعة من الخشب المغطى بالتوصيلات
البرونزية المزخرفة، والتي تعد اليوم من أقدم الأعمال الفنية البرونزية المتبقية
في العمارة المغربية / الأندلسية. وتتضمن الباب الغربي الكبير
الذي بسماط الموثقين، وقد بُنيً من مال الأحباس في أيام القاضي محمد بن عيسى السبتي سنة 505 هجرية الموافق
1111 ميلادية، وكذلك باب الشماعين أيام القاضي محمد بن داود سنة 518 هجرية الموافق ل1124 ميلادية. كما بنوا
منصة خطابة ثانوية صغيرة، تُعرف باسم جامع الجنائز، والتي فصلت عن قاعة
الصلاة الرئيسية ومخصصة لأداء صلاة الجنازة على الميت قبل
دفنه. وزودوا بيت الصلاة بمنبر من عود ثمين.
*
الفترة
الموحّديَّة
استمرت السلالات
اللاحقة في تزيين المسجد أو إهدائه مفروشات جديدة، على الرغم من عدم وجود أعمال
جذرية مثل العمل المرابطي. دخل الموحدون مدينة فاس بعد حصار دام
سنة واحدة 1145 – 1146 م. في عهد محمد الناصر (حكم 1199-1213)، قام الموحدون
بإضافة أو ترقية عدد من العناصر في المسجد، تميز بعضها بزينة زخرفية قوية. طُورت
مرافق الوضوء في الفناء، وذلك بإضافة غرفة الوضوء إلى الشمال،
وبنيت غرفة تخزين جديدة تحت الأرض. كما استبدلوا الثريا الكبرى للمسجد بأخرى
جديدة وأكثر زخرفة بالبرونز، لا تزال الثريا معلقةً في الصحن المركزي
للمسجد إلى اليوم.
* الفترة المرينية
القبة المرينية المزخرفة فوق
دهليز باب الورد
وفي عام 1337، رُكبت
قبة مزخرفة فوق دهليز باب الورد عند المدخل الخارجي المركزي للفناء من جهة
الشمال، والتي لا تزال مرئية حتى اليوم.
يعود تاريخ العديد من
الثريات المعدنية المزخرفة المعلقة في قاعة صلاة المسجد إلى العصر المريني. صُنعت
ثلاثة منها من أجراس الكنيسة التي استخدمها الحرفيون المرينيون كقاعدة وقاموا
بتلحيمها بقطع تركيب نحاسية مزخرفة. كان أكبرها، التي رُكبت في المسجد عام 1337،
جرسًا أرجعه ابن السلطان أبو الحسن علي بن عثمان،
من جبل طارق بعد استعادته من القوات الإسبانية عام 1333.
وأخيرًا، قام السلطان أبو عنان فارس بتأسيس مكتبة المسجد عام 1350، مع إضافات من السلطان أبو سالم إبراهيم بن علي عام 1361. تقع هذه المكتبة المرينية الأولى في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد.
*
الفترة السعدية
قام السعديون بتزيين المسجد بإضافة جناحين بارزين إلى الأطراف الغربية والشرقية من الفناء، كل منهما يحتوي على نافورة جديدة. كان السلطان السعدي الشهير أحمد المنصور مسؤولاً عن بناء الجناح الأول ناحية الشرق في عام 1587-1588، بينما أضاف ابنه محمد الشيخ المأمون عام 1609 الجناح الغربي. تحاكي الأجنحة تلك الموجودة في بهو السباع بقصر الحمراء . كانت هذه آخر إضافة رئيسية لتصميم المسجد. كما بنى السلطان السعدي أحمد المنصور غرفة جديدة للمكتبة على الجانب الجنوبي من المسجد، والتي أُوصلت بالمسجد عبر باب في جدار القبلة.
*
الفترة العلوية
استمرت الأسرة
العلوية، التي حكمت المغرب منذ القرن السابع عشر إلى اليوم، في إحداث إضافات بسيطة
وصيانة منتظمة للمسجد، بما في ذلك إضافة قبة مضلعة أخرى في الصحن المركزي. و كان مولاي
الرشيد بن الشريف وهو أول سلطان لسلالة العلويين، يولي أهمية
كبيرة للمجال العلمي، ممّا كان في صالح الجامعة. دعا العلماء المسلمون،
الذين كانوا يُسمون أنفسهم "الشراطين"
وأسس تقليد "سلطان الطلبة"، وهي تظاهرة سنوية
تُجرى كل عطلة ربيعية تحت قيادة المخزن أو السلطان نفسه، التي
خلالها يختار الطلاب سلطانًا، يحكم لمدة 15 يومًا، وبهذه المناسبة، تنظم ندوات
علمية ومناظرات حول أسئلة حاسمة، تلقى الخطب وتقرأ القصائد، تقوم نخبة من وجهاء
المدينة بتكريم هذا الحدث بحضورهم وإخبار سلطان الطلاب باهتمامهم. هذا الحدث،
الذي أدى إلى ظهور مهرجان شعبي من نوع خاص، تميز أيضًا بحدث نادر، زيارة
السلطان العلوي الذي يقدم في بعض الأحيان هدايا للطلاب، ويستمع إلى شكاويهم ويحرص
على تنفيذ رغباتهم. كانت هذه الزيارة بمثابة شهادة مؤكدة وأكبر دليل على أن
السلطان مهتم بالعلم ومروجيه الحاليين والمستقبليين. التفاتة لم تسجل
مثلها في أي مكان آخر في العالم أو على الأقل بنفس هذا الشكل.
سار محمد الثالث بن عبد الله على نهج آباءه
وأجداده وأثر تدخله بشكل حاسم على جهود الجامعة لإعادة تنظيم تعليمها، أو حتى
تكييفها مع الاحتياجات وتوقعات الطلاب التي رحبت بها. وهو بذلك فتح ملفًا خاصًا
بالجامعة وسن ظهيرًا ملكيًا في عام 1203 هجرية
الموافق 1789 ميلادية أمر فيه شيخ القرويين بتحديد المواد التي
تدرس والإشارة إلى الأعمال المرجعية. في ذلك الوقت، بحسب المؤرخ المغربي الدكتور عبد الهادي التازي، فقد كان في فاس على
عهد بداية حكم السلاطين العلويين (1076م) مئة كرسي لتدريس العلوم، أنشئت عشرون
منها في جامعة القرويين والبعض الآخر منتشر في جميع أنحاء المدينة في مختلف
ملحقاتها. تشير المصادر نفسها إلى عدد كبير من المكتبات العامة والخاصة. و يعود
الآن الشكل الرئيسي لمبنى المكتبة الحالي، والذي كان يطور باستمرار، إلى توسع
وتعديل رئيسي في القرن العشرين، خاصة في أربعينيات القرن العشرين. في
عام 1333 هـ أسس
السلطان يوسف مجلسًا للنظر في
شؤون الجامعة ووضع برنامج للدراسة فيها، أسفرت إلى تقسيم منهاج الدراسة إلى ثلاثة
أقسام: ابتدائي وثانوي ونهائي، وتقرير نظام المراقبة والامتحانات.
أ)
حقبة
الحماية و الاستعمار الفرنسي
بعد إخضاع المغرب للحماية
الفرنسية في عام 1912 م واستعماره ، شهدت جامعة القرويين تدهورًا كمركز ديني تعليمي
مقارنة بذروتها وأوج نشاطها في العصور الوسطى. بالمقابل، احتفظت ببعض الأهمية
كمكان تعليمي لإدارة السلطان. قُسم الطلاب على مستوى الطبقات
الاجتماعية. حيث يحدد الوضع الاجتماعي و الثروة الشخصية و العرق والخلفية
الجغرافية قبول انتساب الطلاب ومع ذلك لعبت الجامعة دورًا مهمًا في
مقاومة الحماية الاستعمارية في البلاد، حيث كانت تقع التجمعات وتلقى الخطب في
القرويين للاحتجاج على التصرفات الأجنبية وأعمالها، و كان طلبتها ومتخرجيها
ينتشرون لبث فكرة الاستقلال ورفض الحماية وتكوين الحلقات السرية في البوادي
والجبال والصحاري والقرى النائية، ممَّا كان يعرضهم للسجن والقمع والضرب والفصل من
الجامعة. نفذت الإدارة الفرنسية عددًا من الإصلاحات الهيكلية بين عامي 1914 م و1947 م، لكنها لم تقم بتحديث محتويات التدريس والتي كانت
لا تزال تهيمن عليها وجهات نظر العلماء المسلمين. في الوقت نفسه،
تضاءلت أعداد الطلاب في الجامعة إلى ما مجموعه 300 طالب في عام 1922 م حيث بدأت النخبة المغربية بإرسال أبنائها إلى
الكليات والمعاهد الغربية الجديدة في البلاد. و في عام 1947 م، دُمجت الجامعة في
النظام التعليمي للدولة.
ب) الحقبة المعاصرة
في عام 1963 م،
حُولت المدرسة إلى جامعة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم بمرسوم ملكي بعد
الاستقلال أُغلقت المدرسة القديمة وأنشئ الحرم الجامعي الجديد في ثكنات
السابقة للجيش الفرنسي. أنشأت خمس كليات تابعة للجامعة داخل المدينة وخارجها:
كلية الشريعة
الإسلامية في فاس،
كلية
الدراسات العربية في مراكش
كلية أصول
الدين في تطوان
كلية
الشريعة بأيت ملول
وكلية
العلوم الشرعية بالسمارة
في عام 1979 م. قدمت المناهج والكتب الدراسية الحديثة وتحسن
التدريب المهني للمعلمين. بعد الإصلاحات، غير اسم القرويين رسمياً إلى "جامعة القرويين" عام 1965 م.
في عام 1975 م،
حُولت الدراسات العامة إلى جامعة سيدي محمد
بن عبد الله التي تأسست
حديثاً بينما حافظت جامعة القرويين على مقررات الدراسات الإسلامية والعقائدية.
في عام 1988 م،
بعد توقف دام ما يقرب من ثلاثة عقود، استأنف الملك الحسن الثاني تدريس
التربية الإسلامية التقليدية في مدرسة القرويين في ما فُسر على أنه خطوة لتعزيز
الدعم المحافظ للملكية.
ت) الحقبة الحاليًة
في 25 يونيو 2015، صدر بالجريدة
الرسمية عدد 6372 ظهير شريف رقم 1.72.75 الصادر بتاريخ 7
رمضان 1436هـ/24 يونيو 2015 يقضي بإعادة تنظيم جامعة
القرويين والذي حدد المؤسسات والمعاهد التابعة لها، حيث صارت تحت الوصاية المباشرة للملك، وأُلحقت بوزارة
الأوقاف والشؤون الإسلامية بدل وزارة التعليم العالي والبحث
العلمي وتكوين الأطر، وكلف الظهير الجامعة بمهام التأطير الديني والبحث العلمي
وتكوين الأئمة والمرشدين.
في 2015، أُلحقت الكليات
الخمس التي كانت تابعة لجامعة القرويين بالجامعات التابعة لنفوذها الترابي
وهي :
- كلية الشريعة بفاس أصبحت
تابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
- كلية اللغة العربية بمراكش أصبحت
تابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.
- كلية أصول الدين بتطوان أصبحت
تابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.
- كلية الشريعة بأيت ملول أصبحت
تابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.
- كلية العلوم الشرعية بالسمارة أصبحت
تابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.
المعاهد التابعة لجامعة القرويين
تضم جامعة القرويين
الآن مجموعة من المؤسسات التابعة لها هي :
-
مؤسسة جامع
القرويين بفاس
-
معهد
محمد السادس للقراءات و الدراسات القرآنية بالرباط
-
معهد
محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بالرباط
-
مؤسسة
دار الحديث الحسنية بالرباط
- مدرسة العلوم الإسلامية بالدار البيضاء
Ø الوصف
المعماري
وسعت السلالات
المتعاقبة مسجد القرويين حتى أصبح الأكبر في أفريقيا،
بسعة 22 ألف مصلي. ولذلك فإن المسجد الحالي يغطي مساحةً واسعةً تبلغ حوالي
نصف هكتار. وبصفةٍ عامةٍ، فإنّه يَتَكوّن من فضاء داخلي
كبير ومعمد للصلاة وفناء (صحن) مع نوافير، ومئذنة في
الطرف الغربي من الفناء، وعدد من الملاحق بالإضافة إلى المسجد الرئيسي نفسه.
المظهر الخارجي :
بشكلٍ عامٍ، لا يمثل
المظهر الخارجيّ للقرويين مظهرًا ضخمًا ومتكاملًا مع النسيج الحضري الكثيف حوله.
بحسب إحصاء واحد، هناك 18 بوابة ومدخل منفصلة موزعة حول محيطها. تختلف
البوابات من مداخل صغيرة مستطيلة إلى أقواس حدوة الحصان هائلة مع
أبواب ضخمة مسبوقة بأسقف خشبية تغطي الشارع أمامها. جميع الأبواب مصنوعة من
الخشب، إلا أن بعض البوابات لها طبقات برونزية مزخرفة واسعة النطاق صنعت
خلال الفترة المرابطية. أكثر الأمثلة المزخرفة وأفضلها حفظًا تتضمن
أبواب المدخل الشمالي الرئيسية، باب الورد، البوابة الغربية المسماة باب
السبطريين، والباب الجنوبي الغربي باب الجنائز الذي يؤدي إلى جامع
الجنائز. تحتوي البوابات الأكثر أهمية شمال غرب المسجد، باب الشماعين
وباب المقصورة، على زخارف مثبتة برونزية وثقيلة، بما في ذلك بعض المطارق المزخرفة،
التي يعود تاريخها إلى الفترة المرابطية.
يوجد باب آخر مجاور
لباب الورد على جانبه الغربي يسمى باب الحفاة، يرجع إلى العصر الموحدي،
والذي يتميز بانسياب قناة مائية صغيرة ظاهرةً فقط داخله. سمحت هذه المياه للمصلين
الذين يدخلون المسجد بغسل أقدامهم في طريقهم للمساعدة في الوضوء
الأولي. وينتصب على مقربة من صومعة القرويين منفصلًا عن الجامع، شبه منارة
بدون قبة، برج يعرف باسم برج النفارة "برج
عازفي البوق"، وهو برج مراقبة يظن الزوار غالبًا أنه مئذنة ولكنه في
الواقع جزءًا من دار الموقت.
-
قاعة الصلاة
الرواق المركزي
للمسجد المؤدي إلى المحراب. يمكن رؤية بعض الثريات المزخرفة من العصرين الموحدي والمريني.
قاعة الصلاة الداخلية المعمدة تستحوذ على معظم مساحة المسجد، وهي مثل المناطق الداخلية لمعظم المساجد التقليدية في العمارة المغربية، مساحة خالية من الزينة نسبيًا، مع جدران بسيطة عمومًا، وسقوف خشبية، والصفوف توازي صفوف الأقواس. المنطقة الرئيسية، جنوب الفناء، عبارةً عن مساحة شاسعة مقسمة إلى عشرة الممرات العرضية بواسطة صفوف من الأقواس التي توازي للجدار الجنوبي. كما يشير الجدار الجنوبي لهذه القاعة إلى القبلة. يتميز المحور المركزي لقاعة الصلاة، المتعامد مع جدار القبلة، ب "صحن" مركزي يمتد بين خطين إضافيين من الأقواس على طول هذا المحور، متعامدين مع الأقواس الأخرى. يؤدي هذا الصحن إلى المحراب: وهو مكان في جدار القبلة يرمز إلى اتجاه الصلاة، ويؤدي أمامه الإمام عادة الصلاة ويلقي المواعظ. هذا التصميم العام، أي قاعة معمدة مع صحن مركزي، هو تخطيط مألوف للمساجد في شمال أفريقيا بشكل عام.
محراب المسجد.
زُينت منطقة المحراب،
التي يعود تاريخها إلى العهد المرابطين في القرن الثاني عشر، بالجص المنحوت
والمرقش بورقة الذهب واللازورد، بالإضافة إلى عدة نوافذ من الزجاج الملون. معظم
أقسام الرواق مغطاة بسلسلة من أسقف المقرنصات المعقدة والقبة بدلاً من الأسقف
الخشبية العادية، كل منها يختلف قليلاً عن الآخر، بالإضافة إلى قباب
"مضلعة"، على غرار قباب جامع قرطبة ومسجد باب
المردوم في طليطلة، يعود تاريخها إلى الفترتين
المرابطية والعلوية. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الثريات
البرونزية المنحوتة بشكل متدلي في الصحن والتي تعود إلى العصرين الموحدي والمريني.
ثلاثة منها على الأقل كانت صنعت من أجراس، ربما أجراس الكنيسة، استعيدت من
انتصارات في إسبانيا.
إلى يمين المحراب
يوجد منبر المسجد، والذي يمكن تخزينه أيضًا في غرفة صغيرة خلف باب في
جدار القبلة. من المحتمل أن يكون المنبر من أصول مماثلة مثل المنبر المرابطي
الشهير لمسجد الكتبية، الذي صنعته
ورشة في قرطبة ولم يمض وقت طويل على هذا الأخير حتى رُكب في مسجد
القرويين في 1144 في نهاية أعمال المرابطين في المسجد.
الصحن
الصحن فناء ذو شكل
مستطيل، وتحيط به قاعة الصلاة من ثلاث جهات ورواق إلى الشمال. الأرضية
معبدة ببلاط الفسيفساء المغربي (زليج) وفي
الوسط توجد نافورة. يوجد المدخل المركزي لقاعة الصلاة الداخلية، والتي تحرسها شاشة
خشبية منحوتة ومطلية تسمى عنزة، وهي بمثابة محراب رمزي "خارجي" أو
"صيفي" للصلاة في الفناء
في الطرفين الغربي
والشرقي من الفناء يقف جناحان سعديان مزخرفان كل منهما يؤوي نافورة
أخرى. تحتوي الأجنحة على قباب هرمية تحاكي أجنحة بهو
السباع في قصر الحمراء بإسبانيا. وهي
مصممة بالخشب المنحوت والجص والجدران ذات البلاط الفسيفسائي والأعمدة
الرخامية. خلف هذه الأجنحة يوجد امتدادات لقاعة الصلاة
الرئيسية. والرواق والقاعة المقوسة على الجوانب الشمالية الشرقية من الفناء
عبارة عن مكان للصلاة مخصص للنساء.
الصّومعة (المئذنة)
في القرن العاشر،
مَوَّل عبد الرحمن الناصر لدين الله الخليفة
الأموي في قرطبة (891م/277هـ -961م/350هـ) بناء المئذنة الحالية، والتي تطل
على الفناء من الغرب، وقد أشرف على بنائها عامله بفاس أحمد
بن أبي بكر الزناتي وهدم الصومعة
الأولى. والتي كانت مبنية بحجر جيري مطلي ذو جودة رديئة نسبيًا .والمئذنة
عبارة عن عمود مربع، تبلغ سِعة كل وجه منها واحدًا وعشرين شبرًا، وجعل بابها
من جهة القبلة تعلوه قبة، ووضع في ذروتها كرات مموهة من ذهب في زج من حديد،
وركب في الزج المذكور سيف الإمام إدريس الذي أسس المدينة. بالإضافة إلى حاجز
الشرفة التي يصدر منها المؤذن الأذان. يبلغ ارتفاع الهيكل الكامل 26.75
متر. على الجانب الجنوبي من المئذنة، أعلى رواق الفناء، توجد غرفة تُعرف
باسم دار المؤقت، وهي مخصصة
لتحديد أوقات الصلاة بطريقة دقيقة.
-
جامع الجنائز
خلف جدار
القبلة الجنوبي، إلى الغرب من محور المحراب، توجد منطقة تعرف باسم جامع الجنائز ،
والتي تؤدى فيها صلاة الجنازة وهي منفصلة عن باقي المسجد؛ فُصل عن
المسجد الرئيسي من أجل الحفاظ على نقاء هذا الأخير كمكان للصلاة
العادية. يعود هذا المسجد إلى الفترة المرابطية، كما يتميز بزخارف مثل قبة
المقرنصات وعدد من القناطر المزخرفة بأشكال مختلفة.
-
المكتبة
خزانة القرويين
يرجع تاريخ إنشائها إلى منتصف القرن الثامن الهجري. حيث تقع المكتبة وراء الجدار الجنوبي للمسجد، من ناحية الشرق من محور المحراب، وهي المكتبة التاريخية للمسجد والجامعة. وتُعتبر أقدم مكتبة في العالم، وقد صُنَّفت ضمن أعظم 100 موقع في العالم تجب زيارتها سنة 2018. تأسست في البداية كمكتبة صغيرة إلى جانب جامع القرويين لمساندة مهمته في التدريس إلى أن قام السلطان المريني أبو عنان بالاعتناء بها رسميا عام 750 هـ/1349 م، ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون. لكنها كانت تقع في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد بدلاً من الجنوب. إلا أنه يعود المبنى الحالي جزئيًا إلى البناء السعدي من إنشاء أحمد المنصور في أواخر القرن السادس عشر، الذي بنى غرفة تسمى الأحمدية خلف جدار القبلة مباشرةً، لكن معظم المبنى الحالي يعود إلى توسع كبير في القرن العشرين. وشمل هذا التوسع غرفة القراءة الكبرى الحالية، التي يبلغ طولها 23 مترًا، وتتميز بسقف خشبي مطلي بالزخارف. ووقد رُممت وأعيد فتحها مؤخرًا في عام 2016. وحاليًا تتوفر جامعة القرويين على خمسُ مكتباتٍ بأكثر من 45.268 مُجلدًا. مكتبة خزانة القرويين تحوي كنوزا ثمينة من المخطوطات النادرة وتشكل موردا عذبا للطلاب والباحثين. حيث تشكل خزانة القرويين بمدينة فاس تراثا معرفيا وحضاريا خصبا ووجهة علمية فريدة للباحثين العرب والاجانب الذين يشدون إليها الرحال للنهل من علمها. ويعود الفضل إلى السلطان المغربي ابي عنان المريني الذي زودها برصيد من الكتب والمؤلفات القيمة والنادرة. واضاف إليها السعديون خلال القرن الـ16 الميلادي كتبا كثيرة نقلوها من الخزانة المرينية بالمدينة نفسها واغنوها بمخطوطات ووثائق فريدة فتجاوزت محتوياتها 32 الف مجلد سنة 1613. كما حافظت المكتبة الفريدة بفضل نظامها المحكم على رصيدها العلمي الذي يضم فيضا من المؤلفات والمخطوطات لكبار علماء المغرب الإسلامي كابن طفيل و ابن رشد الذي اشتهر بمؤلفاته الجمة في العهد الذهبي ليعقوب المنصور. كما تتمتع المكتبة بفضاءات ساحرة مزهوة بالزخرفة الإسلامية الصوفية والفسيفساء ما يعطي للمكان قيمة تراثية عالية. ولازال الكثير من الطلبة والأكاديميين يترددون على المكتبة، ما يؤكد قيمتها العلمية لدى الباحثين. والمكتبة تحتوي على حوالي 21 الف عنوان مطبوع و 3350 عنوان مخطوط قيم. وتتوفر الخزانة على أقدم مخطوط ويعود إلى القرن الثاني الهجري وهو كتاب "الصيغ" لابي اسحاق ابن إبراهيم الفزاري". كما يوجد بالمكتبة النسخة الوحيدة في العالم من كتاب في الطب بعنوان "ارجوزة ابن طفيل" وهي عبارة عن كتب تتحدث عن الطب بطريقة رياضية. كما يوجد من بين الكتب النفيسة في المكتبة "دوام التحصيل" لابن رشد الجد ويتحدث عن الخلافات الفقهية التي كانت دائرة بين الفقهاء العرب في القرن السابع الهجري. ويقول محافظ المكتبة السيد »هرنان«ان "اهمية المخطوط النادر تكمن في كونه مكتوبا على رق الغزال وتوجد به حوالي 365 ورقة وقد انجز في المغرب وطبع في 20 جزءا وهو من الذخائر التي تتوفر عليها المكتبة". واكد ان المكتبة مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية للحفاظ على تلك النفائس من الرطوبة والحرائق والسرقة وذلك باعتماد استراتيجية تتماشى والمعايير الدولية.
كما تُعتبر جامعة القرويين أول جامعة تمنح إجازة في الطب في العالم، وذلك عام 1207 ميلادية الموافق 603 هجرية، وتُعد هذه الإجازة الأقدم من نوعها والتي منحتها جامعة القرويين لعبد الله بن صالح الكتامي لِمُمَارسة الطب البشري والبيطري. وفقًا لمنظمة اليونسكو، تُعتبر القرويين جامعة منذ تأسيسها، ولذلك هي أقدم جامعة في العالم. في بعض المصادر، ووفقًا لموسوعة بريتانيكا، كانت الجامعات موجودة في أجزاء من آسيا وأفريقيا قبل تأسيس أول الجامعات الأوروبية في العصور الوسطى ووفقًا ليحيى بالافيسيني، لم ينتشر نموذج الجامعات في أوروبا حتى القرن الثاني عشر، ووجد في جميع أنحاء العالم الإسلامي منذ تأسيس القرويين في القرن التاسع حتى الاستعمار الأوروبي على الأقل.

Ø أبرز الملتحقين بالجامعة
في جامعة القرويين،
درس الطلاب العقيدة والفقه والفلسفة والرياضيات وعلم التنجيم وعِلم
الفلك واللغات. كان للجامعة بين طلابها منذ العصور الوسطى أشخاص مشهورين من جميع
أنحاء البحر الأبيض المتوسط مثل الفيلسوف ابن رشد والجغرافي محمد الإدريسي والفيلسوف
اليهودي موسى بن ميمون. وغيرهم كثير هذه قائمة ببعض الأسماء :
- سلفستر الثاني (946 – 1003 م)،
واسمه جربير هو بابا فرنسي. وهو البابا الوحيد الذي
تعلم العربية وأتقن العلوم عند العرب.
- الشريف
الإدريسي (محمد الإدريسي) (1100 – 1166 م) (493 – 559 هـ). عالم
وكاتب وجغرافي مُسلم ويُعتبر من أشهر العلماء المسلمين في
مجال علم الخرائط، وعلم المصريات، وقد استُخدمت مصوراته وخرائطهُ
في سائر كشوف عصر النهضة الأوربية.
- موسى بن
ميمون (1138 – 1240 م) (529 – 601 هـ). فيلسوف
يهودي، كان أيضًا فلكي بارز وطبيبًا. وواحدًا من أكثر علماء التوراة إنتاجًا
وتأثيرًا في العصور الوسطى. عمل موسى بن
ميمون حاخامًا وطبيبًا وفيلسوفًا في المغرب ومصر.
- ابن
خلدون (1332 – 1406 م)
(732 – 808 هـ). عالِم مُسلم ومؤرخ، مُؤسس علم
الاجتماع وقد وُصف بأنَّه أب للتخصصات الحديثة في التأريخ وعلم الاجتماع
والاقتصاد والديموغرافيا. ويُعتبر ابن خلدون أحد أعظم
فلاسفة العصور الوسطى.
- عبد
الله بن صالح الكتامي عالم نباتي وطبيب وصيدلاني مُسلم. عاش في دولة الموحدين،
وكان صيدلاني في بلاط الموحِّدين. ويُعد عبد الله الكتامي صاحب أقدم إجازةٍ
معروفةٍ في الطب في العالم.
- نيكولاس
كلينايرتس (1495 – 1542 م) نحوي ورحالة فلمنكي.
- ليون
الإفريقي (1488 – 1554 م) (894 – 962 هـ). دبلوماسي
ومستكشف شمال أفريقيا ومؤلف أندلسي اشتهر بكتابه وصف أفريقيا الذي
ركز فيه على جغرافية المغرب العربي ووادي النيل.
- محمد بن
الحسن البناني (1727 – 1780 م) (1130 – 1194 هـ). فقيه
مسلم مغربي برز في القرن الثامن عشر ، ركز البناني في بحوثه
على المالكية والفقه الإسلامي
- محمد
المختار السوسي (1900 _ 1963 م) عالم ومفكر إسلامي وأديب وسياسي مغربي، و أحد زعماء الحركة
الوطنية المغربية
- أحمد بن
إدريس الفاسي ( 1760 – 1837 م)، أحد أعلام التصوف في
بلاد المغرب.
- محمد بن
عبد الكريم الخطابي (1882 – 1963 م). زعيم سياسي وعسكري مغربي. قاد الثورة
ضِدّ الاستعمار الإسباني والفرنسي، ومن أشهر المعارك التي
خاضها معركة أنوال والتي انهزمت فيها إسبانيا هزيمة ساحقة
- علال
الفاسي (1910 – 1974 م)، عالم ومفكر إسلامي وأديب وسياسي مغربي،
مُؤسس حزب الاستقلال وزعيم الحركة الوطنية
المغربية، شارك في المقاومة ومعارك الاستقلال والتحرر في المغرب
والعالم العربي
- محمد
تقي الدين الهلالي (1893_1987 م)، محدث ولغوي وأديب وشاعر ورحالة سلفي
ظاهري مغربي، ومن أبرز أعماله ترجمة صحيح البخاري والمجمع للقرآن الكريم
باللغة الإنجليزية.
- عبد
الله بن الصديق الغماري (1910 – 1993 م)، فقيه وعالم إسلامي من المغرب.
- فاطمة
القباج (1932م – )، واحدة من أوائل الطالبات القلائل
اللواتي التحقن بجامعة القرويين. أصبحت فيما بعد العضوة الوحيدة في المجلس
العلمي الأعلى المغربي سنة 2004.
- أبو
عمران بن موسى الفاسي فقيه
أهل القيروان في وقته.
- ابن
البناء "أبو العباس
أحمد بن محمد بن عثمان " وهو أشهر رياضي في عصره،
- ابن
باجة "أبو بكر محمد
بن يحيى بن الصائغ " وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية
والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتُوفي بفاس.
·
عبد
الهادي التازي :
(1921 _2015 ) مفكر وعالم وأديب و ديبلوماسي و مؤرخ مغربي
- أبو عمران
الفاسي
- ابن البناء المراكشي
- أبو بكر بن العربي
- ابن رشيد السبتي
- ابن الحاج الفاسي
- ابن ميمون الغماري
- ابن زهر
- ابن آجروم
- لسان الدين بن الخطيب
- ابن عربي
- ابن مرزوق
Ø علماء و شيوخ جامعة القرويين
تزخر رحاب جامعة
القرويين منذ تأسيسها وإلى يوم الناس هذا بخيرة علماء الإسلام و المسلمين الذين قدموا
الكثير للأمة الإسلامية الشيء الكثير ومنهم
من التحق بالرفيق الاعلى نسأل الله لهم جنة الفردوس ومنهم من لازال على قيد الحياة
نسئل المولى عز وجل أن يديم عليهم موفور الصحة و العافية و نذكر ثلة من العلماء الكرام على سبيل المثال لا الحصر
فجامعة القرويين تخرج منها ودرس بها مالا حصر له من العلماء الأفذاذ الكرام
الأفاضل :
-
الشيخ العلامة
الدكتور عبد الكريم الداودي (رحمه
الله)
-
الشيخ العلامة
الدكتور الغازي الحسيني (رحمه الله)
-
الشيخ العلامة
الدكتور محمد التاويل (رحمه الله)
-
الشيخ العلامة عبد السلام جبران المسفيوي (رحمه الله)
-
الشيخ العلامة محمد بن الأمين العمراني بوخبزة (رحمه الله)
-
الشيخ العلامة
الدكتور مصطفى بن حمزة
-
الشيخ العلامة
الدكتور أحمد بونو
-
العلامة الدكتور محمد ابن معجوز المزغراني
-
العلامة الدكتور محمد عزالدين المعيار الادريسي
- العلامة الدكتور عمر الادريسي
- العلامة الدكتور عبد الله غازيوي